- معلم: Dr. BEN AISSA MAAMRI
- معلم: Dr. MOHAMED MILOUDI
مقياس
المحاضرة الأولى :
ظاهرة التحضر وإشكالية الحوضرة
التحضر ظاهرة عالمية لها جذورها في تاريخ البشر، وقد تسارعت عبر القرون ويبدو أنها في تزايد مستمر و تحرز تقدما قد لا يرحم في المستقبل. يتجلى ذلك في الزيادة المستمرة في عدد سكان المناطق الحضرية، والتوسع المادي للمناطق المبنية. تؤكد كل الدراسات على أن التحضر هو ظاهرة متنامية، ربما لا رجعة فيها، و لا توجد منطقة في العالم محصنة ضد هذا الاتجاه. منذ المدن الأولى في أواخر العصر الحجري الحديث، استمر التحضر في النمو عبر العصور من أجل الاستفادة من المخرجات الإيجابية التي تنتجها المدن.
تشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن سكان المدن الذي ارتفع من أقل من 30% في عام 1950، ليتخطى حاجز 50% في عام 2007، سيمثل 65% ، من إجمالي سكان العالم في ستة 2025، وقد يصل إلى 80 % في بعض دول العالم الثالث.
إن تنوع وتسارع التحولات الحضرية المعاصرة الناتجة عن التنقل والتحولات الديموغرافية، ادى إلى تسريع وتعديل العلاقات الاجتماعية والمكانية وظهور ديناميكيات مجاليه جديدة وأشكال ومقاييس جديدة للتنمية الحضرية. أدت الأنماط الجديدة من الاستيطان والتنقل في العديد من البلدان ، إلى ظهور تكتلات بشرية كبيرة في المناطق ذات التركيزات الحضرية العالية. إذا كانت هذه التحولات الحضرية تجلب فرصًا كثيرة؛ فإنها في المقابل تطرح تحديات كبيرة في مختلف الدول. خصوصا و ان عملية التحضر لا تحدث في كل مكان بنفس الآليات و الميكانيزمات والشروط. في البلدان الغنية و / أو عالية التنظيم ، تتم عملية التحضر داخل الأطر الرسمية أما في دول الجنوب ، فغالبًا ما تفلت الزيادة السكانية للمدن من السيطرة.
تتفق كل الدراسات المهتمة بتفسير نشأة المدينة على إنها ظاهرة عفوية نشأت بسبب وجود فائض زراعي تجمع السكان لاستبداله في الأماكن التي يظهر فيها الحرفيون والمتخصصون؛ و أن الإنسان لم ينشئ المدينة الأولى، و لكنها خلقت نفسها.. لكن هذا الطرح لا يمكن تعميمه، فإذا كان صحيحا بالنسبة للمدن التجارية الأولى التي كون السوق النواة التي تطورت المدينة حولها؛ فإنه بالمقابل هناك الكثير من المدن أنشئت وفق خطط عمرانية محكمة والشواهد على ذلك كثيرة سواء في العالم الغربي أو العربي الإسلامي.
تتطور المدن في شكل حلقة، فكلما زادت الخدمات المتخصصة التي تقدمها، زادت جاذبيتها. وكلما زاد جذبها ، زادت الخدمات التي تقدمها.
والسؤال الذي يطرح هنا هل وضعت الدول والحكومات مع مرور الزمن السياسات التنموية الحضرية التي تمكنها من ضبط توازن علاقة التناسب الطردي التي تحدث بين الجاذبية و الجدب بواسطة نوع وكم الخدمات التي تنتجها المدينة أم لا؟ و الجواب سيكون غالبا ب لا؛
لأن هذه الكيانات البشرية (المدن) تتطور في الكثير من هذه الدول النامية بشكل عام خارج القياسات الإحصائية وفي غياب السياسات و الاستثمارات التي تتناسب مع هذه التحديات.
عدم التعاطي بجدية (عمدا، جهلا، نقص امكانيات) مع ما يمكن أن تفرزه هذه التحولات الحضرية من تأثيرات سلبية على مختلف مناحي الحياة أدى إلى خروج المنظومة العمرانية عن السيطرة وظهور تعبيرات مكانية متمردة عن التخطيط و الإدارة العمرانيتين، تمثلت في ظهور احياء السكن الهش بمختلف أنواعه وأصبحنا امام مدن بوجهين وجه رسمي(المدينة الرسمية) و الأخر عير رسمي (المدينة العفوية) تتفاعل و تنمو خارج الأطر القانونية والعمرانية التي تحكم المنظومة الوطنية، ودون توجيه من السلطات العامة.
إن عدم التصدي لإشكالية تدهورا لمنظومة الحضرية في مهدها أو وضع خطة لمعالجتها في الزمان تعتمد الحوكمة بمفهومها الشامل كمنهج لتسيير الشأن العام تمكنها من تحديد الخيارات السياسية الأكثر شمولاً واستهدافًا لدمج هذه النطاقات الحضرية في المخططات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية للتنمية الحضرية بما يتماشى مع الحقائق السوسيو-اقتصادية والثقافية لهذه الدول تسمح بإدماج هذه المدن في المنظومة الحضرية العالمية، لأن العالم في ظل العولمة أنتقل من اقتصاد الموقع إلى اقتصاد المكان بفعل التطور التكنولوجي الحاصل.
إن رصد الإمكانيات اللازمة لدراسة وفهم أسباب وديناميكيات وتأثيرات ظاهرة الحوضرة يعد أمرًا ضروريًا لتصميم السياسات - المحلية والوطنية - المستهدفة والشاملة والتطلعية لدمج الحواضر في المنظومة الاقتصادية الوطنية و الدولية وجعلها عامل فعالية.
لن يتأتى ذلك إلا إذا أصبح التخطيط الحضري والإدارة العمرانية من قضايا التنمية ذات الأولوية التي تمكن هذه الدول من توفير الخيارات السياسية الأكثر شمولاً واستهدافًا تدمج النطاقات المحلية والوطنية والإقليمية للتنمية الحضرية في منظومة التنمية الشاملة بما يتماشى مع الحقائق الوطنية والتطور الحاصل في المحيط الإقليمي والدولي الذي أصبحت فيه المدن المتربولية قاطرة أساسية من قاطرات التنمية الشاملة بسبب ما تنتجه من القيمة المضافة.
تعتبر المدن مراكز جمع وتوزيع للثروة وبالتالي فهي لا تعيش و تزدهر إلا من خلال التفاعل مع محيطها القريب و البعيد. أصبحت اليوم المدن كيانات اقتصادية تتنافس فيما بينها من أجل جلب الاستثمارات بما توفره من امتيازات تزيد من جاذبيتها. لكن ميزة التنافسية لن تتأتى لها إلا إذا استطاعت أن تقضي على مختلف الاختللات المجالية والوظيفية وتزيد من ربحيتها، وهذا باعتماد التخطيط و الحوكمة العمرانية. و يندرج اعتماد الجزائر لمخطط دراسة المسحات الحضرية في هذا الإطار. بحيث بدأت في تطبيق هذه الأدوات على أرض الواقع وهو ما سنتطرق اليه من خلال المخطط الرئيسي للمساحات الحضرية لحاضرة الجزائر .
- معلم: Dr. ALI BAKCHICHE
- معلم: Dr. Ahmed Merad