الوساطة المدرسية
تعريف الوساطة المدرسية
الوساطة المدرسية هي آلية تربوية سلمية، يتدخل فيها وسيط محايد (غالباً مدرب أو أخصائي) للمساعدة في حل النزاعات بين التلاميذ داخل المدرسة بطريقة ودية، تطوعية، وسرية. تهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار، وتقليل العنف أو التنمر، وتحويل الخلافات إلى فرص للتعلم وتطوير مهارات التواصل، مما يحفظ توازن بين الأطراف ويصل لتوافقات مشتركة. وتختلف الوساطة عن التحكيم كونها لا تفرض حلاً، بل تساعد في الوصول إليه. وفيما يلي أهم التعريفات:
- تعريف عام
الوساطة المدرسية هي عملية منظمة تهدف إلى حل النزاعات بين التلاميذ أو بين التلاميذ والإدارة أو الأساتذة، من خلال الحوار والتفاهم، بمساعدة وسيط محايد يسهّل التواصل دون فرض حلول.
- تعريف تربوي
هي مقاربة تربوية تسعى إلى تعليم التلاميذ مهارات التواصل، واحترام الآخر، وحلّ المشكلات بطريقة سلمية، مما يساهم في خلق بيئة مدرسية آمنة وإيجابية.
- تعريف إجرائي
هي مجموعة من الخطوات المنظمة (الاستماع، عرض وجهات النظر، البحث عن حلول، الاتفاق) تُستخدم لحل النزاعات داخل المدرسة بمشاركة الأطراف المعنية وبإشراف وسيط.
- تعريف قانوني/تنظيمي
هي آلية بديلة عن العقوبات التأديبية التقليدية، تعتمدها المؤسسات التربوية للحد من العنف والنزاعات، وتقوم على مبادئ الحياد، السرية، والاحترام المتبادل.
أهم مبادئ الوساطة المدرسية:
أهم مبادئ الوساطة المدرسية هي القواعد التي تنظّم العملية وتضمن نجاحها في حلّ النزاعات بشكل عادل وسلمي، ومن أبرزها:
الحياد
- يجب أن يكون الوسيط محايداً لا ينحاز لأي طرف.
- يتعامل مع الجميع بعدل ومساواة.
السرّية
- كل ما يُقال خلال جلسة الوساطة يبقى سرياً.
- هذا يشجّع الأطراف على التعبير بحرية وثقة.
الطوعية
- المشاركة في الوساطة تكون بإرادة الأطراف دون إجبار.
- لكل طرف الحق في الانسحاب متى شاء.
الاحترام المتبادل
- الالتزام بأدب الحوار وعدم الإهانة أو السخرية.
- احترام آراء ومشاعر الطرف الآخر.
الاستماع الفعّال
- الإنصات الجيد لكل طرف دون مقاطعة.
- محاولة فهم وجهة نظر الآخر.
المسؤولية
- تحمّل كل طرف مسؤولية أفعاله ودوره في النزاع.
- العمل على إيجاد حلّ مناسب.
التعاون
- البحث عن حلول مشتركة ترضي جميع الأطراف (رابح–رابح).
- التركيز على الحل بدل اللوم.
عدم فرض الحلول
- الوسيط لا يفرض قراراً، بل يساعد الأطراف على التوصل إلى اتفاق بأنفسهم.
أهداف الوساطة المدرسية:
أهداف الوساطة المدرسية تتمحور حول تحسين المناخ التربوي ومعالجة النزاعات بطريقة بنّاءة وسلمية. ومن أهمها:
- الأهداف الرئيسية
- الحدّ من العنف المدرسي: التقليل من المشاجرات والتنمروالسلوكيات العدوانية في الوسط المدرسي.
- حلّ النزاعات سلمياً: اعتماد الحوار والتفاهم بدل العقوبات أو التصعيد. وحلّ النزاعات سلميًا داخل الفضاء المدرسي.
- تحسين العلاقات: تقوية الروابط بين التلاميذ، وبين التلاميذ والأساتذة والإدارة.
أهداف تربوية
- تنمية مهارات التواصل: مثل الاستماع الجيد، التعبير عن الرأي باحترام.
- تعلم إدارة الخلاف: مساعدة التلاميذ على فهم أن الاختلاف أمر طبيعي ويمكن التعامل معه بإيجابية.
- تعزيز قيم المواطنة: كالاحترام، التسامح، التعاون، والمسؤولية.
أهداف نفسية واجتماعية
- بناء الثقة بالنفس: خاصة لدى التلاميذ المشاركين في الوساطة.
- تخفيف التوتر والضغط: خلق بيئة مدرسية آمنة ومريحة.
- تعزيز الشعور بالانتماء: جعل التلميذ يشعر أنه جزء مهم من المجتمع المدرسي.
أهداف تنظيمية
- تقليل اللجوء إلى العقوبات: اعتماد حلول بديلة أكثر فعالية. وتقليل العقوبات والمشاكل المتكررة وتفعيل دور المتعلمين في حل مشاكلهم.
- تحسين المناخ المدرسي: توفير جو يسوده الاحترام والانضباط. تحسين المناخ المدرسي وجعله أكثر أمانًا وراحة.
- دعم نجاح العملية التعليمية: لأن البيئة الهادئة تساعد على التركيز والتعلم.
أطراف عملية الوساطة:
أطراف عملية الوساطة المدرسية هي العناصر الأساسية التي تشارك في حلّ النزاع داخل المدرسة بطريقة سلمية، وتشمل:
طرفا النزاع:
- هما التلميذان (أو أكثر) اللذان بينهما خلاف أو مشكلة تلميذ و أطراف عائلية.
- يمكن أن يكون النزاع بين:
- تلميذ وتلميذ
- تلميذ وأستاذ
- تلميذ وإدارة
الوسيط
- شخص محايد لا ينحاز لأي طرف.
- قد يكون:
- تلميذاً مُدرَّباً على الوساطة
- أستاذاً أو مستشاراً تربوياً او مراقبين تربويين
- دوره:
- تنظيم الحوار
- تسهيل التواصل
- مساعدة الأطراف على الوصول إلى حلّ دون فرضه
إدارة المؤسسة بشكل غير مباشر
- مثل المدير أو الناظر أو المستشار التربوي.
- دورهم:
- دعم عملية الوساطة
- توفير الظروف المناسبة لإجرائها
- التدخل فقط عند الحاجة
المجتمع المدرسي أحياناً
- مثل الأساتذة أو الأولياء في بعض الحالات
- يساهمون في دعم الحلول المتفق عليها وضمان استمراريتها.
مراحل عملية الوساطة:
صنف الاول
- إعداد مكان هادئ ومحايد وتحديد موعد الجلسة، وتقديم الوسيط لنفسه والتعرف على أطراف النزاع التلاميذ
- الاتفاق على الوساطة وتحديد مواعيد الجلسات التي تضمن السرية والرضائية.
- شرح قواعد الوساطة (السرية، الاحترام، عدم المقاطعة)، وتحديد دور الوسيط كطرف محايد. والتذكير بالاتفاق على أسلوب وقواعد الحوار.
- جمع المعلومات وتحديد القضايا الرئيسية للنزاع. وبيان المشكلة من قبل الأطراف.
الاستعداد لعرض وجهة نظره دون مقاطعة مع الإنصات الفعال من أجل فهم جذور النزاع.
· مرحلة التفاوض جلسات مشتركة ومنفصلة:
- التفاوض ويُشجع الوسيط الأطراف على التعبير عن تظلماتهم ومشاعرهم. وتجنب إلقاء الأحكام المرتجلة مع منح الوسيط الفرصة لكل طرف للتحدث وشرح وجهة نظره.
- استخدام الجلسات المنفردة، ويلتقي الوسيط بكل طرف على حدة لتبادل معلومات سرية أو مناقشة حلول حساسة.
- تحليل النزاع وتوليد خيارات للحل.
- التوصل إلى اتفاق وحلول مشتركة ترضي الجميع وصياغة اتفاقية تسوية ملزمة قانونياً عند الوصول لحل.
- ختام الجلسات وإغلاق الملف و تدوين الاتفاق النهائي في وثيقة رسمية (إذا لزم الأمر)، توقيع الطرفين، والتأكيد على التزامهما بالحل، مع إمكانية متابعة التنفيذ لاحقاً. كما يمكن استمرار الوساطة إذا لم يتم التوصل لحل.
وخلاصة القول الوساطة المدرسية عملية منظمة لحل النزاعات سلمياً بين التلاميذ ، تبدأ بـ التمهيد طلب الوساطة وقبولها ثم التحضير لتهيئة المكان والجو. و شرح القواعد والسرية وعرض وجهات النظر من الطرفين (الإنصات)، ثم التفاوض لتوليد حلول، وتختتم بـ توقيع الاتفاقية ومتابعة التنفيذ. وعليه يجب مراعاة مايلي:
- يجتمع الطرفان المتخاصمان
- الوسيط يسمع لكل طرف بدون انحياز
- كل واحد يشرح وجهة نظره بهدوء
- يتمّ البحث عن حلّ مشترك واتفاق واضح
- الالتزام بالحلّ من الطرفين.
الصنف الثاني
1- مرحلة الإحالة أو اكتشاف النزاع
يتم فيها ملاحظة المشكلة (من طرف أستاذ، إدارة، أو حتى التلاميذ)، ثم تحويلها إلى الوسيط المدرسي.
2- مرحلة التحضير للوساطة
- اختيار مكان هادئ وآمن
- تحديد وقت مناسب
- شرح قواعد الوساطة (الاحترام، عدم المقاطعة، السرية)
3- مرحلة عرض وجهات النظر
يُمنح كل طرف فرصة للتعبير عن مشكلته بحرية، دون مقاطعة، مع الاستماع الجيد من الطرف الآخر.
4- مرحلة تحديد المشاعر والاحتياجات
يساعد الوسيط الأطراف على التعبير عن مشاعرهم (غضب، حزن…) وفهم احتياجاتهم الحقيقية وراء النزاع.
5- مرحلة البحث عن حلول
- اقتراح حلول من طرف التلاميذ أنفسهم
- مناقشة إيجابيات وسلبيات كل حل
- اختيار الحل الأنسب للجميع
6- مرحلة الاتفاق
- التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين
- يمكن أن يكون الاتفاق شفهيًا أو مكتوبًا
- التأكيد على التزام كل طرف بما تم الاتفاق عليه
7- مرحلة المتابعة والتقييم
يقوم الوسيط بمتابعة الحالة لاحقًا للتأكد من:
- احترام الاتفاق
- تحسن العلاقة
- عدم عودة النزاع
أمثلة على نزاعات تُحلّ بالوساطة
- شجار بين تلميذين
- سوء تفاهم
- تنمّر أو كلام جارح
- خلافات او عصيان او تمرد داخل القسم او داخل المدرسة ...
فوائد الوساطة المدرسية
فوائد الوساطة المدرسية كثيرة، وتمسّ التلميذ والمؤسسة التربوية معًا، ومن أهمها:
فوائد تربوية
- تعزيز مهارات التواصل: تعلّم الاستماع الجيد والتعبير عن الرأي باحترام.
- تنمية ثقافة الحوار: الاعتماد على النقاش بدل العنف.
- تعلم حلّ المشكلات: اكتساب طرق سلمية للتعامل مع الخلافات.
فوائد نفسية
- تقليل التوتر والقلق: حلّ النزاعات يخفف الضغط النفسي.
- بناء الثقة بالنفس: يشعر التلميذ بقدرته على حلّ مشاكله.
- الشعور بالأمان: بيئة مدرسية أكثر استقرارًا وراحة.
فوائد اجتماعية
- تحسين العلاقات: تقوية الروابط بين التلاميذ وبينهم وبين الأساتذة.
- تعزيز قيم التسامح: احترام الآخر وقبول الاختلاف.
- تنمية روح التعاون: العمل معًا لإيجاد حلول مشتركة.
فوائد تنظيمية للمدرسة
· الحدّ من العنف والمشاجرات: تعتبر استراتيجية فعالة للحد من التنمر داخل الوسط المدرسي
· تقليل العقوبات التأديبية لإرساء الالفة والتآزر.
· تحسين المناخ المدرسي مما يساعد على التعلم الجيد.
مثال ميداني:
في إحدى المدارس، نشب خلاف بين تلميذين بسبب اتهام أحدهما للآخر بسرقة قلم.
المرحلة 1: اكتشاف المشكلة
لاحظ المعلم التوتر بين التلميذين، فقرر تحويل الحالة إلى وسيط مدرسي (قد يكون أستاذًا أو مستشارًا تربويًا).
المرحلة 2: جلسة الوساطة
جمع الوسيط التلميذين في مكان هادئ، وطلب من كل واحد أن يشرح وجهة نظره دون مقاطعة.
المرحلة 3: التعبير عن المشاعر
- التلميذ الأول: شعر بالظلم لأنه متأكد أن قلمه أُخذ دون إذن.
- التلميذ الثاني: أنكر السرقة وقال إنه وجد القلم على الأرض.
المرحلة 4: البحث عن حل
ساعد الوسيط التلميذين على التفكير في حلول، مثل:
- إعادة القلم لصاحبه
- الاعتذار في حال كان هناك سوء فهم
- الاتفاق على عدم أخذ أغراض الآخرين دون إذن
المرحلة 5: الاتفاق النهائي
اتفق التلميذان على أن القلم يعود لصاحبه، واعتذر التلميذ الثاني عن سوء التفاهم، ووعدا بعدم تكرار المشكلة.
المرحلة 6: المتابعة
تابع الوسيط الحالة لاحقًا للتأكد من تحسن العلاقة بينهما.
- Teacher: Dr. khemisti kerroum
- Teacher: Dr. khemisti kerroum
- Teacher: Dr. Mahmoud Benchettouh